الشيخ حسين الحلي
203
أصول الفقه
التجديدي فيما لو لم يصادف الحدث في الواقع ، باخراج صورة ما لو توضأ تجديدا وكان وضوء السابق فاسدا مثلا . ثم إن استحباب الوضوء نفسيا وإن كان قابلا للانكار لعدم الدليل القاطع على ذلك ، فان أغلب ما ذكر له من الأدلة لا تدل على الاستحباب النفسي كما لا يخفى على من راجع الكتب الفقهية . نعم الظاهر أن دلالة جملة منها على استحباب الكون على الطهارة غير قابلة للانكار « 1 » ، وحينئذ فلا يكون النزاع في الاستحباب النفسي إلّا شبيها بالنزاع اللفظي ، فان نفس أفعال الوضوء بالنسبة إلى الكون على الطهارة من الأسباب التوليدية ، وقد حقق قدّس سرّه « 2 » أنه لا فرق فيها بين تعلق الأمر بنفس الأفعال وتعلقه بما يتولد منها ، وحينئذ يكون عدّ الكون على الطهارة من غايات الوضوء باعتبار تولده منه ، لا باعتبار كون الوضوء مقدمة له مثل مقدميته لجواز مس
--> ( 1 ) [ منها : ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة 2 : 222 ] ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة 9 : 108 ] ، وقول علي عليه السّلام : « الوضوء على الطهور عشر حسنات فتطهروا » [ وسائل الشيعة 1 : 377 / أبواب الوضوء ب 8 ح 10 ( مع اختلاف يسير ) ] فان ظاهر الأمر الاستحباب ، ولا اختصاص له بمورده من وضوء التجديد . [ وفي ] الحديث القدسي : « من أحدث فما توضأ فقد جفاني ، ومن توضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني ، ومن توضأ وصلى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سأله من أمر دينه ودنياه فقد جفوته ، ولست برب جاف » [ وسائل الشيعة 1 : 382 / أبواب الوضوء ب 11 ح 2 ( مع اختلاف عمّا في المصدر ) ] ، وعن الأمالي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يا أنس أكثر من الطهور يزد اللّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنك إذا متّ على طهارة متّ شهيدا » [ وسائل الشيعة 1 : 383 / أبواب الوضوء ب 11 ح 3 ، أمالي المفيد : 60 / 5 ] . وعن النوادر عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا بالوا توضئوا أو تيمموا مخافة أن تدركهم الساعة ] » [ بحار الأنوار 80 : 312 / 28 ، النوادر ( للراوندي ) : 189 / 339 منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) راجع أجود التقريرات 1 : 56 - 57 .